Basant Zeidan

→ كل المقالات · 2 دقيقة قراءة

من التدريب إلى المبادرة: إعادة تشكيل دور الإعلامي في العصر الرقمي



من التدريب إلى المبادرة: إعادة تشكيل دور الإعلامي في العصر الرقمي

بقلم: بسنت زيدان

من خلال تجربتي في مجال الإعلام والتدريب، لاحظت أن كثيرًا من طلاب وخريجي الإعلام ما زالوا ينطلقون من سؤال تقليدي: أين أجد وظيفة؟, بدلًا من طرح سؤال أكثر ملاءمة لواقع اليوم: كيف يمكنني أن أخلق فرصتي الخاصة؟ هذا الفرق في طريقة التفكير لم يعد تفصيلاً بسيطًا، بل أصبح نقطة فاصلة في مسار الإعلاميين الشباب والتحول الرقمي لهم.

نحن اليوم أمام مشهد إعلامي يتغير بسرعة غير مسبوقة، بفعل الأدوات الرقمية والتطور الموجود لم يعدُ يؤثر فقط في آليات إنتاج المحتوى، بل أعاد تشكيل دور الإعلامي نفسه، بحيث لم يكن فقد مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح ناتجاً لها من خلال بناء العلامة التجارية ومشروعه الخاص.

في سياق عملي في التدريب الإعلامي، أدركت أن التحدي الأكبر لا يكمن في نقص المهارات التقنية لدى المتدربين، بل في غياب التفكير الريادي لديهم , فغالبًا ما نركز على تعليم مهارات مثل كتابة الخبر، أو إعداد التقارير، أو إنتاج الفيديو، وهي مهارات أساسية: لكنها ليست كافية وحدها في بيئة إعلامية مفتوحة وتنافسية.

لذلك، أرى أن التدريب الإعلامي اليوم بحاجة إلى إعادة تعريف نفسه مجدداً بحيث الهدف يتحول من تخريج إعلاميين مؤهلين للعمل في المؤسسات، إلى إعدادهم ليصبحوا إعلاميين قادرين على خلق مؤسساتهم الخاصة وفرصهم فيها , وهذا يتطلب دمج المهارات التقنية مع مهارات التفكير الريادي، من خلال قدرتهم على تحديد المشكلات المجتمعية، وتحويلها إلى أفكار وبناء جمهور، وتطوير نماذج عمل تضمن الاستدامة.

شهدت خلال الفترة الماضية في تدريبي لأكثر من 100 شاب وشابة من مختلف المجالات إلى وجود نماذج شبابية استطاعت أن تنتقل من كونها مستهلكة للمحتوى إلى منتجة له، بل مبادرتهم على إنتاج وخلق بمشاريع إعلامية ذات أثر , وهذه التجارب نؤكد على أن البيئة الرقمية الحالية تتيح فرصًا حقيقية لمن يمتلك الفكرة والأدوات والرؤية والواضحة.

أما عن دور الذكاء الاصطناعي؛ فهو يلعب دورًا مهمًا في تمكين هذه المبادرات، من خلال تسهيل عمليات الإنتاج، وتحليل الجمهور، وتطوير استراتيجيات المحتوى , وهذا ما يفتح المجال أمام الإعلاميين الشباب لتقليل التكاليف، وزيادة الكفاءة، والدخول إلى سوق العمل والاقتصاد الرقمي بمرونة أكبر.

في النهاية، أؤمن أن التحول الحقيقي في قطاع الإعلام لا يبدأ من التكنولوجيا فقط، بل من طريقة تفكيرنا نحن كإعلاميين وصانعي محتوى من الانتقال من عقلية "البحث عن وظيفة" إلى "صناعة الفرصة" هو ما سيحدد مستقبل هذا القطاع، وهو ما يجب أن نعمل عليه من خلال التدريب والتعليم الإعلامي في المرحلة القادمة.


LinkedIn Facebook WhatsApp X

التعليقات لا توجد تعليقات بعد

اترك تعليقًا

تظهر التعليقات بعد المراجعة.